عبد الله الأنصاري الهروي
97
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
يبسط خلقه لعباد اللّه تعالى ، فلا يؤاخذهم ، وفي هذا الوصف يدخل حمل الأذى وكفّ الأذى ، وإيجاد الرّاحة . وقد قال السيّد المسيح صلوات اللّه عليه : من لطمك على خدّك ، فأدر له الخدّ الآخر ، ومن أخذ قميصك فزده رداءك ، ومن سخّرك ميلا فامض معه ميلين ، وهذا أيضا أحد أوصاف الانقطاع المذكور ، لأنّه انقطع فيه عن حظوظ نفسه وأغراضها . الثالث : رفض العلائق عزما ، أي يعزم عزما ماضيا على ترك العلائق ، فلا يترك له علاقة لا في ظاهره ولا في باطنه ، والأصل قطع علائق الباطن ، وهذا أيضا أحد أوصاف الانقطاع المذكور ، انقطع فيه عن أغراض العلائق ، فصحّ ما قال رضي اللّه عنه من أنّ اعتصام الخاصّة هو بالانقطاع ، وفسّره بالوجوه الثلاثة المشروحة ، وسمّى ذلك عروة وثقى ، فمن تمسّك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها إذا ساعدته معونة اللّه عزّ وجلّ . والعلائق هي كلّ ما تعلّق بالقلب من أحوال الدّنيا والآخرة ، بل كلّ ما سوى اللّه تعالى . واعتصام خاصّة الخاصّة بالاتّصال ، وهو شهود الحقّ تفريدا بعد الاستحذاء له تعظيما ، والاشتغال به قربا ، وهو الاعتصام باللّه تعالى . ( 1 ) خاصّة الخاصّة هم أهل الوصول إلى الحضرة ، ولذلك وصفهم بالاتّصال ، وقد كان وصف الخاصّة بالانقطاع ، ولولا ذلك الانقطاع لما حصل هذا الاتّصال ، ومعنى / الاتّصال هو ما ذكره الشيخ أنّه شهود الحقّ تفريدا ، أي يشهد الحقّ ولا شيء معه ، وهذا معنى التّفريد ، أي